هاشم معروف الحسني
388
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
أن يخرج بريحانتي رسول اللّه ( ص ) في تلك المعركة للدفاع عن الظالمين وهو الذي وهب نفسه وكل حياته للحق والعدالة وانصاف المظلومين . ومهما كان الحال فقد انتهى الحصار الطويل والحوار الذي دام ثلاثة أشهر تقريبا كما يذهب إلى ذلك الرواة بقتل عثمان بواسطة جماعة ممن تسلقوا عليه الجدران بتخطيط من طلحة ، ويدعي المؤرخون لهذا الحادث أن محمد بن أبي بكر كان أحد الذين استطاعوا الدخول عليه ولكنه لم يباشر القتل . ويبدو أن الثوار ظلوا إلى آخر لحظة يتهيبون قتله ويأملون أن يتراجع فيعتزل الناس أو يعطيهم ما سألوه ، فلما قتل مروان بن الحكم رجلا منهم انقطعت جميع آمالهم ولم يعد لهم سبيل الا بالتخلص منه . فلقد جاء في رواية شرح النهج عن عبد الله بن عباس إن أبا ربيعة المخزومي قال : دخلت على عثمان فأخذ بيدي وأسمعني كلام من على بابه من الناس فمنهم من كان يقول : ما تنتظرون به ومنهم من يقول : لا تعجلوا عليه فعساه ينزع ويتراجع . فبينا نحن كذلك إذ مر طلحة فقام إليه ابن عديس البلوي فناجاه ، ورجع ابن عديس فقال لأصحابه : لا تتركوا أحدا يدخل على عثمان أو يخرج من عنده ، فقال لي عثمان : هذا ما أمر به طلحة اللهم اكفني طلحة فإنه حمل هؤلاء القوم وألبهم علي واللّه لأرجو أن يكون منها صفر اليدين وأن يسفك دمه ، ثم أردت أن أخرج فمنعوني حتى أمرهم محمد بن أبي بكر فتركوني أخرج . ومضى يقول الراوي : ولما طال الأمر قام رجل من الأنصار يدعى ابن عياض وكان صحابيا ، فنادى عثمان وأمره أن يخلع نفسه فبينما هو يناشده ويدعوه إلى خلع نفسه إذ رماه كثير بن الصلت الكندي وكان من أصحاب عثمان بسهم فقتله فاشتد المصريون عند ذلك وطلبوا القاتل ليقتصوا منه فرفض عثمان تسليمه وقال : لم أكن لا دفع لكم رجلا نصرني فهاجموه من كل جانب حتى دخلوا عليه واشترك في قتله جماعة من الثوار والأنصار ، وأضاف إلى ذلك في شرح النهج أن عليا ( ع ) لما رأى شدة طلحة قال له : أنشدك اللّه الا كففت عن عثمان ، فقال له لا واللّه حتى يعطي بنو أمية الحق من أنفسهم ، فكان أمير المؤمنين يقول بعد ذلك : لحا اللّه بن الصعية أعطاه عثمان ما أعطاه وفعل به ما